عبد العزيز عتيق
142
علم البديع
صارت حنيفة أثلاثا فثلثهم * من العبيد وثلث من موالينا فهو بعد أن ذكر أنهم أقسام ثلاثة ذكر قسمين وسكت عن الثالث ، فالقسمة هنا رديئة . قيل : إن جريرا أنشد هذا البيت ورجل من حنيفة حاضر ، فقيل له : من أي قسم أنت ؟ فقال : من الثلث الملغى ذكره ! ومن هذا النوع أيضا قول ابن القربة : « الناس ثلاثة : عاقل ، وأحمق ، وفاجر » ، فإن القسمة هنا رديئة لعدم استيفاء أقسامها ، لأن الفاجر يجوز أن يكون أحمق ، ويجوز أن يكون عاقلا ، والعاقل يجوز أن يكون فاجرا ، وكذلك الأحمق . 2 - دخول أحد القسمين في الآخر ، كقول أمية بن أبي الصلت : للّه نعمتنا تبارك ربنا * ربّ الأنام ورب من يتأبّد فالقسمة هنا فاسدة لأن « من يتأبد ويتوحش » داخل في « الأنام » . وكقول الآخر : فما برحت تومي إليك بطرفها * وتومض أحيانا إذا طرفها غفل فالقسمان في البيت متداخلان لأن « تومي وتومض » واحد . وكقول جميل : لو كان في قلبي كقدر قلامة * حبّا وصلتك أو أتتك رسائلي فالبيت يوهم بالتقسيم ، ولكنه ليس كذلك لأن إتيان الرسائل داخل في الوصل . الالتفات لعل الأصمعي « 214 ه » أول من ذكر « الالتفات » ، فقد حكى عن